القرطبي
45
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
وفي التنزيل : قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [ الحجر : 56 ] . وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان في باب سعة رحمة اللّه وعفوه يوم القيامة ، إن شاء اللّه تعالى . * * * 11 باب تلقين الميت لا إله إلا اللّه ( مسلم ) عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقّنوا موتاكم لا إله إلا اللّه » « 1 » . وذكر ابن أبي الدنيا عن زيد بن أسلم ، قال : قال عثمان بن عفان : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا احتضر الميت فلقّنوه لا إله إلا اللّه ، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة » . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « احضروا موتاكم ولقّنوهم لا إله إلا اللّه ، وذكّروهم فإنهم يرون ما لا ترون » « 2 » . وذكر أبو نعيم من حديث مكحول ، عن إسماعيل بن عيّاش ، عن أبي معاذ ؛ عتبة بن حميد ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « احضروا موتاكم ولقّنوهم لا إله إلا اللّه ، وبشّروهم بالجنة ، فإن الحكيم من الرجال يتحيّر عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشدّ من ألف ضربة بالسيف ، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألّم كلّ عرق منه على حياله » « 3 » . غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل . فصل قال علماؤنا : تلقين الموتى هذه الكلمة سنّة مأثورة عمل بها المسلمون ، وذلك ليكون آخر كلامهم لا إله إلا اللّه ، فيختم له بالسعادة ، وليدخل في عموم قوله عليه السلام : « من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 4 » . أخرجه أبو داود
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 916 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 3 / 237 ) . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 186 ) بإسناد ضعيف . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 233 ) وأبو داود ( 3100 ) والحاكم ( 1 / 500 ) . وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، ووافقهما الألباني في « المشكاة » ( 1621 ) .